الفاضل المازندراني
47
شرح زيارة عاشوراء
اقُولُ : لَيتَ شِعرِي مَا الذِي دعَاهُ إلى العطفِ على ( مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ) ؟ ! لِمَ لَا يَكونُ العَطفُ على ( حَكِيمِ بْنِ دَاود ) مَع انَّهُ الظَّاهِر ، فيكونُ صَاحب ( كامِل الزِّيارة ) قد رَواهُ اوَّلًا عن ( حَكيمَ بْنِ دَاودَ ) إلى ( عَلْقَمَةَ ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وَثانِيا عن ( مُحَمَّد بْن اسْمَاعِيل ) إلى ( مَالِكٍ ) عَنه ، ولَا يلزمُ ان يكونَ روايَتهُ عن ( مُحَمَّد بْن اسْمَاعِيل ) بالسَّماع مِنه ، حتَّى يُشكل بأنّهُ لم يُدرِكهُ ، بَل يَكونُ بِالوجْدانِ ( 1 ) في كَتابِه ، لانّ ( الشَّيخ ) قَد صرّحَ في محكِيّ ( فَهرستِهِ ( 2 ) ) ( 3 ) بِانّ ( محمد بن إسماعيل ) لهُ كتابٌ ، والذي يدلّ على ذَلك انَّ الشَّيخَ في ( المِصباح ) قد رواهُ عن ( محمدِ بن إسماعيل ) بِلا واسِطة ، والظَّاهر انَّه كان بالوجدانِ في كِتابِه ، لانَّ كتَابهُ يومئذٍ كَان معْرُوفا عندهم كِكتابِ ( الشَّيخِ ) عندنا ، فقول ( الشَّيخ ) : « رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ اسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ » كقولنا : « رَوَى الشَّيخُ عَنِ المُفِيد » ، فَإذا جَاز ذلك مِن الشَّيخ مَع انَّه مُتاخِر عَن صاحِب ( الكَامِل ) لِانَّه يروي عن ( المُفِيد ) ( 4 ) ، و ( المُفِيدُ ) يروي
--> ( 1 ) الوجادة : هي ان يجدَ انسانٌ كِتابا أو حدِيثا مرويّ انسَانٍ بخَطّهِ ، مُعاصر لهُ أو غير مُعاصر ، وَلم يَسمعهُ مِنه هذا الواجِد ولَا له إجازةٌ مِنه ولَا نحوها ( معجم مصطلحات الرجال والدراية ص 187 ) . ( 2 ) أحد الأصول الأربعة الرجالية لشيخ الطائفة الطوسي ، ذكر فيه أسماء الرواة مع فهرست بأسماء كتبهم وطرقه إلى هذه الكتب ، طبع مرارا في النجف وإيران . ( 3 ) الفهرست ص 215 ت 605 وص 236 ت 706 وعنه معجم رجال الحديث ( 16 / 104 ) . ( 4 ) هو محمد بن محمد بن النّعمان بن عبد السَّلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير ، أبو عبد الله ، ابن المعلم ، ولد في 11 ذي القعدة سنة 338 ه على قول الشيخ و 336 ه على قول النجاشي ، فضله اشهر من أن يوصف ، من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت اليه رياسة الإمامية في وقته ، وكان مقدمًا في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيهًا متقدمًا فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، روى عن الشيخ الصدوق ، وتخرج على يديه ثلة كبيرة من الفقهاء والعلماء أشهرهم الشريفين الرضي والمرتضى وشيخ الطائفة الطوسي ، وله قريب من مائتي مصنف كبار وصغار منها الارشاد ( ط ) ، أوائل المقالات ( ط ) ، تصحيح الاعتقاد ( ط ) ، المزار ( ط ) ، مسار الشيعة ( ط ) ، المقنعة ( ط ) وقد جمعت مؤلفاته التي وصلت الينا في مجموعة واحدة تقع في 14 مجلد نشرت سنة 1412 ه في إيران وبيروت وذلك في المؤتمر الذي أقيم بمناسبة الألفية على وفاته ، توفي ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان ، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكان يوم وفاته يومًا لم يرُ أعظم منه من كثرة النَّاس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والموافق ، وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الأشنان ، وضاق على الناس مع كبره ، ودفن في داره سنين ، ونقل إلى مقابر قريش بالقرب من السيد أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( معجم رجال الحديث 18 / 213 وفهرس التراث 1 / 469 ) .